علي أصغر مرواريد
485
الينابيع الفقهية
عباس كانوا يطوفون بالبيت عراة فنهاهم عن ذلك . وقالوا : لما أباح الله تناول الزينة وحث عليه وندب إليه - وهناك قوم يحرمون كثيرا من الأشياء من هذا الجنس - قال الله تعالى منكرا لذلك : قل يا محمد : من حرم زينة الله التي أخرج لعباده . فصل : وجلد ما يؤكل لحمه يجوز فيه الصلاة إذا كان مذكى مشروعا ، وجلود الميتة لا تطهر بالدباغ وكذا جلود ما يذكيه أهل الخلاف والدليل على ذلك - مضافا إلى إجماع الطائفة - قوله : حرمت عليكم الميتة ، وهذا تحريم مطلق يتناول أجزاء الميتة في كل حال ، وجلد الميتة يتناوله اسم الموت لأن الحياة تحله وليس بجار مجرى العظم والشعر وهو بعد الدباع يسمى جلد ميتة كما يسمى قبل الدباع فينبغي أن يكون حظر التصرف لاحقا به . فأما دلالته على أن الشعر والصوف والريش منها والناب والعظم كلها محرم فلا يدل عليه ، لأن ما لم تحله الحياة لا يسمى ميتة ، وكذلك جلد ذبائح أهل الكتاب وكل من خالف الاسلام أو من أظهره ودان بالتجسيم والصورة وقال بالجبر والتشبيه أو خالف الحق ، فعندنا لا يجوز الانتفاع به على وجه ولا يصح الصلاة فيه لعموم الآية ، قال تعالى : وإنه لفسق . فصل : وقوله تعالى : لكم فيها دف ء ومنافع ، قال ابن عباس : الدف ء لباس من الأكسية وغيرها ، كأنه سمي بالمصدر من دف ء يومنا دفاءا ونظيره الكن ، وقال الحسن : يريد ما استدفئ به من أوبارها وأصوافها وأشعارها ، والدف ء خلاف البرد ومنه رجل دفآن . وقال تعالى : وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر ، يعني قمصا من الكتان والقطن ، وخص الحر بذلك مع أن وقايتها للبرد أكثر لأمرين : أحدهما أن الذين خوطبوا به أهل حرفي بلادهم ، والثاني أنه ترك ذلك لأنه معلوم